فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1575

قوله تعالى:(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)

الآية الثانية قول الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] ، أمر الله عز وجل بالإفاضة، والخطاب هنا ظاهره أنه يتوجه إلى قريش، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] فخاطب الله عز وجل أقوامًا، ثم وكلهم إلى حال أناس آخرين، وذلك أن كفار قريش كانوا يقفون عند المشعر الحرام، ولا يخرجون عنه، وذلك أنهم يقفون عند حدود الحرم ويسمون أنفسهم: الحمس، أي: الذين شددوا على أنفسهم، وذلك بتبديل ما كان من الحنيفية السمح، فقالوا: نحن أهل حرم الله، فلا نخرج من حرم الله في أيام المناسك، وتبعهم على ذلك سكان الحرم سواء قريش أو غير قريش فلا يخرجون من حدود الحرم إلى المناسك، قريش، كنانة، ثقيف، وبنو عامر بن صعصعة، ولو كانوا من غير قريش ألحقوا أنفسهم بقريش، وذلك لأن أمهم قرشية، وهي مجد بنت تيم القرشية وقد ولدته أمه من بني عامر بن صعصعة فألحقوا أنفسهم بالحمس، وليسوا من سكان الحرم، وكفار قريش شددوا على أنفسهم، وشددوا أيضًا على بعض الأقوام في بعض الشرائح، فجعلوا على بعض من يأتي إلى المسجد الحرام وأراد الطواف أن يلبس لباسهم، وإذا لم يجد لباسهم فعلية أن يطوف عريانًا، استبدادًا إما أن يطوف بلباسنا، أو يطوف عريانًا، فصار كثير من العرب يطوف في البيت عريانًا حتى أصبحت شريعة، وسنها في ذلك كفار قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت