وكذلك أيضًا في قوله: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190] ، هذه فيها جملة من المسائل إذا أمر الإنسان بجهاد في حال الضعف، وهو أول قتال يؤمر به الإنسان مثلًا مع قوة المشركين، فالإنسان في ظاهر الأمر أنه لا يتشوف لضبط أحكام المقاتلة؛ لأنه يحتاج إلى مدافعة، ولكن ينبغي للإنسان أن يعلم أحكامه حتى في حال الغلبة عليهم؛ وذلك لعظم حرمة الضعفاء وما يستحق وصف الاعتداء عليه من الصبيان أو الشيوخ الركع أو النساء الذين لا يقاتلن، مع أن هذه الآية في جهاد الدفع، ولهذا قال الله عز وجل: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، فنحن ندفع، يعني: لا نغزوهم في قعر دارهم، أي: أن أحكام الجهاد في سبيل الله ينبغي للإنسان أن يكون بصيرًا بها على أي حال مهما كان ضعفه ومهما كان تسلط العدو عليه, وأن يكون أيضًا منصفًا في دين الله سبحانه وتعالى وقائمًا بالعدل لا معتديًا, وهذا مما جعله الله عز وجل في الإسلام رحمة على هذه الأمة، ورحمة كذلك على غيرهم من الشعوب، وكذلك أيضًا ألا تزر وازرة وزر أخرى.