أَخْطَأْنَا [البقرة:286] , فالمؤاخذة مرفوعة ولم تكن موجودة قبل ذلك على الناس, وكذلك أيضًا من فعل ذلك من غير قصد.
ثم قال: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة:187] , الأمر بالمباشرة هنا إشارة إلى الإذن, وأن الأمر يبقى على ما هو عليه من جهة بقاء الحكم في سائر الليالي, ولهذا نقول: إن الأمر بعد الحضر يبقى على ما كان عليه سابقًا, ولهذا نقول: إنك إذا منعت شخصًا ثم توجهت إليه بخطاب الترخيص بعد الحظر فالأصل أنه يبقى على ما كان عليه حكمًا قبل ذلك؛ كحال الإنسان حينما يقول مثلًا: أريد أن أذهب فتقول اذهب, هل أنت تأمره إذا لم يذهب تعاقبه؟ الجواب: لا, لكن هو طلب فأجبته, لأنه ما طلب إلا والأمر محظور, وإلا لذهب من غير استئذان, فيبقى الأمر قبل ذلك يرجع إلى الخيار.
مفاد الأمر بالأكل في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين ... )
ثم قال: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] .