وأما الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في المرفوع بنحو حديث عبد الله بن عمر فلا يثبت في ذلك شيء, جاء من حديث أبي أمامة وجاء من مرسل ابن سابق وجاء من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, ومن حديث علي بن أبي طالب , ولا يثبت من ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل الأحاديث في كفر تارك الحج ضعيفة لا يثبت منها شيء.
المراد بالكفر في قوله تعالى: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)
وأما في قول الله سبحانه وتعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] , الكفر هنا في هذه الآية حمله غير واحد من السلف على الجحود, وهذا جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، أن المراد بالكفر هنا قال: وَمَنْ كَفَرَ [آل عمران:97] , يعني: كفر بالتشريع, فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] .ومنهم من حمله على المعنى العام يعني كفر الفعل, وهذا هو الذي ذهب إليه على ما تقدم من قال بكفر تارك الحج.
وأما بالنسبة للاستطاعة في قول الله سبحانه وتعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] , الاستطاعة في كلام الله سبحانه وتعالى ظاهرة ومردها إلى اختلاف أحوال الناس. أيضًا تقدم الإشارة معنا إلى مسألة الاستطاعة, وما يجب على الإنسان مما يجب عليه الحج. ولكن نقول باختصار هنا: إن الاستطاعة في قول الله عز وجل: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] , لا يثبت في تعيين الاستطاعة وتقديرها عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك خبر, وأصح ما جاء في هذا عن عبد الله بن عباس، ما جاء فيما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول الله عز وجل: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] , قال: هي أن يجد الرجل زادًا وراحلة, وأن يسلم الله له بدنه من غير أن يجحف به.