فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 1575

ويظهر في قول عبد الله بن عباس أنه اشترط في الاستطاعة ثلاثة أشياء: الأول: السلامة البدنية, أن يكون الإنسان سليمًا في بدنه, وأن يسير بنفسه ويستقل بها. وقد اختلف في مقدار ذلك, قالوا في مسألة الأعمى إذا كان الإنسان يستطيع الحج بقائد وهو أعمى أو كان الإنسان فيه عرج ويستطيع أن يحج بالحمل: هل يدخل في هذا الخطاب؟ الأظهر أن الاستطاعة في ذلك إنما هو أن يستقل الإنسان بنفسه, لا أن يعتمد على غيره, فإذا وجد مركبًا يقوم بمناسكه، فإنه يجب عليه ويتعين. ونقول: إن الإنسان ربما يجد مركبًا يذهب به إلى مكة, ولكن قد لا يجد من يحمله بالطواف إذا كان أشل أو أعرج أو كان أعمى, فيظهر والله أعلم أن الاستطاعة البدنية هنا في قول عبد الله بن عباس المراد بها أن يستقل الإنسان بنفسه. الشرط الثاني: هو المال, أن يجد الإنسان مالًا وهو الزاد يجد زادًا يعني: يتقوت منه إما بطعام أو بشراب أو بلباس, واختلف في مقدار الزاد, من العلماء من قال: يشترط في الزاد الذي يجب معه الحج أن يوصله إلى البيت الحرام, ولا يقال باشتراط أن يعيده لإمكانه أن يعود بغير مال، إما مع الناس في حال الحج أو يعمل في مكة ثم يرجع؛ لأن الشريعة إنما أوجبت قصد البيت لا الرجوع إلى غيره. ثم إن الشريعة تحث على المجاورة والقرب من البيت ونحو ذلك, فمن العلماء من يقيد ذلك بالقدرة المالية بالذهاب إلى المسجد الحرام. والأظهر والله أعلم أن القدرة المالية المرادة بالذهاب والإياب؛ لأن الشريعة لا تتشوف إلى ترك الذرية والأولاد فتوجب على كل أحد أن يجد مالًا أن يذهب إلى المسجد الحرام ولو لم يجد عودة إلى أهله, فذلك يؤدي إلى هجر الأولاد كذلك الأزواج وتضييع الأمانة الواجبة على الإنسان. وأما الثالث: وهي الراحلة, أن يجد الإنسان في ذلك راحلة تؤديه إلى المسجد الحرام, والرواحل في ذلك تختلف بحسب الحال وبحسب الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت