ثم قال تعالى: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [البقرة:125] , ذكر الله جل وعلا الطائفين, هل الطواف المراد بذلك هو المرور أم المراد بذلك هو الدوران على البيت المعروف بالعبادة المعلومة؟ الجواب: المراد بذلك الطواف هو الدوران المعلوم, وهو أن يجعل الإنسان البيت على يساره, وذلك أولى ما يدخل فيه النص, وهل يدخل في ذلك غيره ممن جاء إلى البيت من غير طواف, ممن مر مرورًا؟ نقول: وهو كذلك, إذا كان على نية حسنة, ويدل على هذا كلمة: وَالْعَاكِفِينَ [البقرة:125] , ويأتي الكلام عليه, فإن العاكفين على قول بعض العلماء: إنه يدخل في هذا الجالس والنائم؛ كما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله, كما روى ابن أبي حاتم في كتابه التفسير عن عبيد بن عمير قال: لأقولن للأمير أن يمنع هؤلاء النوم, فإنهم يجنبون فيه ويحدثون, فقال له قائل: إن عبد الله بن عمر قال: إن النائم عاكف, وهذا يدل على أن النوم في المسجد الحرام لمن نوى أنه في حكم المعتكف يعد اعتكافًا أيضًا, وكذلك أيضًا فإنه يمنع القائمون على شأن الحرم من منع الناس من النوم في المسجد الحرام إلا إذا كان في ذلك ضرر لمن هو أولى منه؛ كالطواف, ومواضع الصلاة ونحو ذلك, ولهذا ذكر الله جل وعلا الطواف قبل الاعتكاف في البيت, فكان الاعتكاف أولى, والاعتكاف في البيت كان تحية للبيت, وهو مقام الصلاة, ويليه بعد ذلك الصلاة في حال من لم يأت بالطواف, ثم يأتي بعد ذلك المعتكف. كذلك أيضًا الجالس فضلًا عن القائم, والمصلي, فإن هؤلاء من المعتكفين في المسجد الحرام, أمر الله جل وعلا بتطهير البيت لهم.