كفارته في ذلك قبل مباشرته لمن نذر عنه، وهذا من مواضع الخلاف، ولعله يأتي في بعض المواضع الكلام على ذلك عند كفارة اليمين.
وأما ما كان معناه دالًا على تحققه من غير تحقق صورته، فهل يجب في ذلك عليه الكفارة كالإنسان الذي يحلف على شخص يمينًا يقول: عليّ اليمين، أو والله إلا تتعشى عندي، أو تتغدى عندي، ثم خالفه في ذلك يجب عليه في ذلك الكفارة أم لا؟ جمهور العلماء يقولون بوجوب الكفارة، ويذهب بعض العلماء وهو قول ابن تيمية رحمه الله إلى أنه لا يجب عليه الكفارة، لأنه أراد إكرامه، وهذا الكلام إكرام، فيتحقق منه ذلك؛ لأن الرجل يريد أن يكرم ضيفه فامتنع ضيفه من الإتيان إليه، أراد من ذلك إكرامًا له، وتحقق له ذلك المعنى، قالوا: ولما تحقق ذلك المعنى لم تنتقض تلك اليمين، وهذا قول له حظ من النظر.
معنى قوله تعالى: (أن تبروا)
وقول الله جل وعلا: عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا [البقرة:224] ، يعني: ألا تبروا، وإنما لم يذكر اللام هنا لظهورها في السياق، وهذا محل اتفاق على هذا التأويل، ومنهم من قال: إن هنا من معانيها النفي، قالوا: وذلك كبعض المعاني في قول الله جل وعلا: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59] أي: لا يعرفن فلا يؤذين وهذا من المعاني الصحيحة في بعض السياقات، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء:176] ، أي: لا تضلوا، وكذلك لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا [البقرة:224] ، أي: لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس، فالإنسان إذا جعل الله عز وجل عرضة ليمينه، فتكون سبيلًا في عدم تقوى الله، وعدم البر، وصلة الأرحام، وكذلك الإصلاح بين الناس، فإنه يجب على الإنسان عدم الوفاء بها.