فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1575

المعنى الثاني: هو ما يتعلق بالسجن, والسجن هو عذاب للنفس وعذاب للعقل وعذاب للبدن, أما عذاب النفس فإن النفس حرمت التلذذ بمن حولها, بالأهل والذرية والأولاد, وأما عذاب العقل فإن العقل يحبس عن التأمل في الكون, والنظر في الأفلاك وإطلاق البصر ونحو ذلك, وهذا من عذاب العقل, فإن العقل يسرح ويسبح في الكون, وأمره الله عز وجل بالتأمل, وكذلك عذاب للبدن, فإن البدن إنما خلقه الله عز وجل ليضرب في الأرض وينطلق ويذهب ويجيء, فإذا لم يملك الإنسان ذلك تضرر بدنه، وأوذي في هذا, وهذا جعله الله عز وجل مقرونًا كما في قصة يوسف بالعذاب حيث قال: إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [يوسف:25] , فبين الله سبحانه وتعالى أنها في قولها قرنت السجن بالعذاب الأليم, بل قدمته على العذاب, وذلك أن السجن عذاب, بل أشد الأنواع الثلاثة كما تقدم, وهو أطول زمنًا, بخلاف العذاب الذي ينزل على الإنسان بالجلد وغيره, فإنه يأتي يوم ثم يزول ضرره بعد ذلك فيما يأتي من أيام وأشهر وسنوات, بخلاف السجن؛ ولهذا نقول: إن عقوبة السجن لا تقع إلا على الجرم العظيم, ولهذا جعله الله سبحانه وتعالى عقوبة للزنا, فالمرأة إذا وقعت في الزنا ابتداء تحبس في البيت حتى يتوفاها الموت, وجريمة الزنا من الكبائر, ولهذا قال غير واحد من العلماء: لا يجوز أن يسجن الإنسان إلا على كبيرة, وهذا يأتي الكلام عليه.

وينبغي أن نتكلم على مسألة، وهي: السجن للشبهة والتهمة من غير بينة, فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه قيد رجلًا بتهمة يومًا وليلة) , كما رواه الحاكم في مستدركه, وأما بالنسبة للحد الأعلى في ذلك فأعلى ما تكلم فيه الفقهاء في ذلك أربعة أشهر, ولا يجوز الزيادة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت