ونوع بالوصف: فمن توفر فيه من النساء وصف الأمومة والبنوة والأخوة وكذلك العمومة والأخولة وغير ذلك مما ذكره الله عز وجل في المحرمات من النساء، ويتبع هذا النوع -أعني: الثاني-: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، وهنا في ذكر الله عز وجل للمحصنات في هذه الآية: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24] .
وهل المحصنات من النساء محرمات من جهة نكاحهن؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى يذكر الإحصان في كتابه ويريد به معانٍ: المعنى الأول: يريد به سبحانه وتعالى العفاف، وهو إحصان الفرج سواءً كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة، فالمرأة العفيفة تسمى محصنة، وهذا ظاهر في عدة مواضع من كلام الله عز وجل، كما في قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور:4] ، وفي قول الله عز وجل: الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا [التحريم:12] ، يعني: عصمته من الوقوع في الفاحشة، فالمرأة المحصنة هي التي تبتعد عن الفاحشة وهي البريئة منها. المعنى الثاني: يراد به النكاح، يعني: المرأة المتزوجة، ولهذا جعل الله عز وجل الحد على المرأة المتزوجة يختلف عن المرأة غير المتزوجة، وهذا ذكره الله عز وجل في مواضع، ومنها هذه الآية في قول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، يعني: المتزوجات، المرأة إذا كانت في عصمة رجل لا يجوز لأحد أن يتقدم إليها بخطبةٍ، فضلًا عن أن ينكحها أو يقوم بالعقد عليها، فقد حرم الله عز وجل ذلك.