المعنى الثالث: هو الإسلام، فالمرأة المسلمة تسمى محصنة، وهذا يأتي أيضًا في قول الله سبحانه وتعالى في الآية التالية في قول الله عز وجل: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ [النساء:25] (فإذا أحصن) يعني: دخلن الإسلام، ومعلوم أن الإماء كن قبل سبيهن حرائر، فأصبحن إماءً بالسبي، وسبب السبي الكفر؛ لأنها لو لم تكن كافرة لم تسب، فإذا دخلت الإسلام بعدما كانت في ملك مسلم فإنها تسمى بالمحصنة. وعامة العلماء من السلف على أن المراد بالإحصان في قول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] هن المتزوجات، وعلى هذا عامة السلف. ثمة قول يسير لبعضهم وهو مروي عن أبي العالية رفيع بن مهران ومروي عن طاوس و عبيدة أن المراد بالإحصان هنا العفاف، وحملوا المعنى في قول الله جل وعلا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] على أن المرأة المحصنة تحرم على الإنسان إلا بعقد. وهذا التأويل الثاني يعضد ما تقدمت الإشارة إليه أن الله سبحانه وتعالى حينما نهى في قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] أن المراد بالنكاح هو العقد، وليس المراد بذلك الوطء، وذكرنا الخلاف الوارد عن السلف عليهم رحمة الله تعالى في هذا، وأن الأرجح في هذا على ما تقدم من المعاني أن النهي هنا في قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] ، يعني: بعقد، وأن الوطء من غير عقد يعني: بسفاح أنه لا يحرم على الابن ما نكح أبوه. وهذا أيضًا يشير إلى أن المعنى الثاني له من جهة النظر وجاهة، إلا أن عامة السلف على المعنى الأول وهو المحصنات المتزوجات، يعني: المرأة تكون في عصمة رجل فلا يجوز لأحد أن يتقدم إليها فضلًا أن يطأها بعقدٍ أو بغيره.
معنى الإحصان في قوله تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ... )