وما علته؟ وقع في ذلك خلاف، هل علته في ذلك عارضة بسبب عرض عليه، أم عاهة مستديمة، أو خلق بلا عينين، فيجعل الله عز وجل في عيسى إبراءً له. قال: (أبرئ الأكمه والأبرص، وأحيي الموتى بإذن الله) وكذلك أيضًا في إحياء الموتى يكون بسؤال الله سبحانه وتعالى، ودعائه جل وعلا.
قال الله سبحانه وتعالى: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [آل عمران:49] ، وهذا أيضًا من مواضع الإعجاز الذي خص الله عز وجل به عيسى عليه السلام، وذلك أنه يخبر الناس بما في بيوتهم من طعام، وما أكلوه من غداء وعشاء، وهذا من الإعجاز، وقيل: إن عيسى عليه السلام كان يخبر الصبيان عند لعبه معهم: إن في بيتكم مدخرًا كذا وكذا، وطعامًا كذا وكذا، فيذهبون إلى بيوتهم فيجدونه كما ذكر عيسى عليه السلام.
وفي هذه الآية مسألتان: المسألة الأولى: جواز الادخار، أن يدخر الإنسان طعامًا وقوتًا له ولعائلته وأسرته، وهل في ذلك حدٌ أم لا؟ نقول: ما لم يناف التوكل، فإن هذا جائز، وسوف يأتي معنا في قصة يوسف عليه السلام، وذلك حينما حثهم وأمرهم بالادخار تحسبًا للسنين العجاف، ويأتي الكلام معنا في ذلك.