أما الدعاء السابق فهو: أن يسأل الإنسان ربه عز وجل التسديد والإعانة على أداء هذه العبادة, وهذا يشرع في كثير من العبادات, أن يسأل الله عز وجل الإنسان الهداية والإعانة والتثبيت وغير ذلك, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: (قل اللهم اهدني وسددني, وتذكر بالسداد سداد السهم وبالهداية هداية الطريق) , أي: يسأل الله عز وجل أن يعينه ويسأله الثبات, وغير ذلك من الأحاديث كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على دينك) . وأما الدعاء المصاحب للعبادة فهو أن يصاحبها الدعاء بالإعانة عليها وإتمامها, ولهذا شرع الله عز وجل في كثير من مواضع العبادة كالصلاة والمناسك في كثير من المواضع أن يسأل الله عز وجل من واسع فضله, وأن يذكره تكبيرًا وتهليلًا. وأما اللاحق فكما تقدمت الإشارة إليه, ولهذا نقول: إنه يستحب للصائم أن يدعو عند فطره لما تقدم من قرائن.
وأما الدعاء بعينه عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته فإنه لم ثبت, بمعنى أنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم دعاء معروف ولا صفة معروفة, بمعنى استقبال القبلة أو رفع اليدين أو إطالة بقدر محدود أو نحو ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء, وإنما هي مجموع الأدلة الواردة في هذا, ولهذا نقول: إن الدعاء عند الفطر مشروع, وإن رفع الإنسان يديه أو استقبل القبلة فالأمر في ذلك على السعة, والأولى أن يأخذ الدعاء على سبيل العموم, وذلك أنه لو اقترن مع الدعاء رفع اليدين والتزمه النبي صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة في هذا من ظهور التكلف من الدعاء أظهر من الدعاء الذي يدعو به الإنسان ارتجالًا, ولو كان كالحالة الأولى فيه نوع من التكلف لنقل؛ كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في التكلف في عرفة وسؤال الله عز وجل, مع أنه موضع واحد وأطال إلا أنه نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.