فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1575

ومن العلماء من قال: بوقوع الطلاق, ولكن لا تستأنف من ذلك عدة, لأن الله عز وجل قال: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] , قالوا: إن ما يتحقق به الإضرار هو استئناف عدة جديدة لا يكون إلا بالرجعة، وهذا قال به جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، أن الرجل إذا طلق زوجته على عدة طلقة سابقة فلا تستأنف عدة جديدة والطلاق واقع. القول الآخر في هذه المسألة قالوا: إن الطلاق في ذلك لا يقع، ومن باب أولى لا تقع في ذلك العدة حتى يرجعها, ولكلا القولين حظ من النظر في هذه الآية، إلا أنهم يتفقون على أن الشارع ينهى عن تطليق الزوجة في عدتها حتى يمسكها.

وثمة مسألة أخرى في هذا، وهي: أن الرجل إذا طلق زوجته وهي في عدة ثم أرجعها وجامعها ثم طلقها بعد ذلك, فهل هذا الجماع له أثر على استئناف عدة جديدة أم لا؟ نقول: إن الجماع في مثل هذا الموضع الأرجح أنه لا أثر له على استئناف العدة من عدمها وإنما العبرة بنزول الطلاق, مع أن العلماء يقولون: إنزال الطلاق على امرأة في طهر جامعها فيه أن هذا منهي عنه، لكن لو أنه طلقها ثم أرجعها ثم جامعها ثم حاضت ثم طهرت ثم طلقها, فالعلماء حينئذٍ لا يختلفون أنها تستأنف عدة جديدة. عمل الجاهليين أنهم يرجعونها ولكن لا يجامعونها ثم يطلقونها؛ لأنهم يريدون من ذلك الإضرار، أن تبقى الزوجة بلا زوج فليست لزوجها الأول ولم تخرج من عدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت