فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1575

وهذا القول قال به جماعة من الفقهاء، وقال به من الحنابلة أبو الخطاب، وكذلك بعض الفقهاء من الحنفية، والمالكية كالإمام القرافي رحمه الله قال: وذلك أن الشريعة محكمة, ولا بد من ضبط الأرحام من جهة الوصل، وإذا قيل بأن كل قريب للإنسان يصله فيجب عليه أن يصل جميع الناس؛ لأنهم يتصلون معه بآدم، وعلى هذا يجب أن يصل كل شخص ويجب عليه، فما مقدار الوجوب؟ الشريعة محكمة, ومقتضى الإحكام هو الفصل بين الواجب والمستحب والمباح، قالوا: فلا فصل إلا في التفريق بين ذوي الأرحام، بين ما يحرم نكاحه وما لا يحرم نكاحه، ما يحرم نكاحه يجب وما لا يحرم نكاحه فإن الفضل في وصله متأكد, والأدلة واردة على ذلك، إلا أنه لا يجب على الإنسان.

والأظهر والله أعلم أن يقال: إن أقرب الأقوال إلى الصواب هو القول الثالث الذي يفرق بين ذوي الأرحام المحارم وبين ذوي الأرحام الذين لا يحرم نكاحهم. ولكن قد يقال بشيء من التفصيل، وهو: أن ذوي الأرحام الذين يحرم على الإنسان نكاحهم أنه يجب وصلهم في هذا بالاتفاق. وأما بالنسبة لذوي الأرحام الذين لا يحرم نكاحهم, كأبناء العم بالنسبة للبنات، وبنات العم بالنسبة للأبناء، وبالنسبة لبنات الخال وأبناء الخال، فهل يجب وصلهم أم لا؟ نقول: إنهم في ذلك على حالين: الحالة الأولى: إذا كان صاحب الرحم محتاجًا إلى رحمه وجب وصله من أرحامه ولو كان لا يحرم عليهم، فأبناء العم يجب أن يتواصلوا إذا كان أحدهم محتاجًا للآخر, وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جعل ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض وذلك من غيرهم، فإذا كانوا أولى ببعض من جهة الصلة، ومن جهة الكفاية، ومن جهة الميراث، فإنهم يتوارثون، كذلك أيضًا يسد بعضهم حاجة الآخر. فيجب حينئذ أن يتواصل الناس ولو كانوا من غير رحم، كلما كان الإنسان أقرب إلى رحمه وجب وصله إذا كان محتاجًا ولو كان من غير المحارم من ذوي الأرحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت