فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1575

وأصح الأقوال هو القول الأول أنه يحرم عليه أن يجامعها وأن يبتعد عن موضع الأذى، فإذا ابتعد عن موضع الأذى وأمن من وصول النجس إليه، فإنه حينئذٍ يجوز له من المرأة وبدنها في ذلك على حد سواء، وهذا الذي ذهب إليه جمهور السلف، وهذا الذي يعضده ظواهر الأدلة، وهو ما جاء مفسرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشرها وهي حائض، ويضع شيئًا على فرجها.

وفي قول الله جل وعلا: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222] ، هذا فيه إشارة إلى أنه ما من امرأة إلا وتحيض، ولهذا جاء اللفظ على سبيل العموم، والنساء في ذلك يطلق على المرأة عند بلوغها، قيل: بلوغها في ذلك هي التسع، تسمى امرأة، وما دون ذلك تسمى من النساء تجوزًا، وإذا كانت على سبيل الانفراد فتسمى طفلة أو جارية، وإذا كانت ضمن نساء تشترك معهن في لفظ النساء.

في قول الله جل وعلا: حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] ، جاء ذلك على قراءتين، قيل: (حتى يطهرن) وقيل: (حتى يطّهرن) وأصل ذلك (حتى يتطهرن) ، وأدغمت التاء بالطاء وحذفت التاء؛ لأن مخرجهما واحد، والله سبحانه وتعالى نهى عن إتيان المرأة حال حيضها، وجعل أمد ذلك هو حتى تطهر المرأة من حيضها، وجاء لفظ التطهر في موضعين، قال: حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ [البقرة:222] يعني: إذا طهرت المرأة وانقطع الدم فإنه يلزم من ذلك أن تتطهر، فجعل الله عز وجل أمر انقطاع الدم ليس كافيًا في ترخيص إتيان المرأة حال انتقاض وضوئها، أو عدم اغتسالها، وأن مجرد الانقطاع لا يجوز للرجل أن يجامع المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت