فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1575

الحكمة من توجه الخطاب إلى النساء في قوله:(يتربصن بأنفسهن)

وقوله سبحانه وتعالى: وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] : توجه الخطاب في ذلك إلى النساء: أنهن يتربصن بأنفسهن؛ لأن المرأة في ذلك يتوجه الخطاب إليها لأنه لا يقوم بمراقبة الله عز وجل بمثل هذا إلا من توجه إليه التكليف، فإن ثمة أشياء لا يطلع عليها في ذلك إلا المعني بها، فلا يقيم فيها الولي، ولهذا نجد في هذه الآية وجه الخطاب إلى النساء، ووجه الخطاب في موضع إلى الأولياء، لأنه بعد خروج العدة قال الله جل وعلا: فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ [البقرة:234] ، (عَلَيْكُمْ) ولم يقل: عليهن، لأن الولي حينئذٍ حضر، وأما مسألة العدة فإن الخطاب يتوجه إلى المرأة، قال: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] ، أي: أن الوجوب في ذلك يتوجه إلى المرأة، لأنه يتضمن في عدتها جملة من الأحكام يجب على المرأة أن تأتي بها، وذلك مما تمنع منه المرأة في عدة وفاتها، من التطيب والزينة وغير ذلك، لمقام الزوج، وكونها في عدتها. وهذا يختلف في عدة المرأة إذا كانت في عدة طلاق، فإذا طلق الرجل امرأته فإنها في عدة طلاقها لا يحرم عليها ما يحرم عليها إذا كانت في عدة وفاة زوجها، من أن تلبس شيئًا من الزينة أو تتطيب أو تضع خضابًا ونحو ذلك، فهذا يجوز لها إذا كانت في عدة طلاق، وأما ما يتعلق بعدة الوفاة فإنها تمنع من ذلك حتى تخرج من العدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت