والمولى في لغة العرب من الألفاظ المشتركة التي ربما تقع على شيئين متقابلين، فيسمى المعتق مولى والمعتق مولى، العبد مولى وسيده مولى، وكذلك النصير والمعين والظهير يسمى مولى؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (الله مولانا) .فالإنسان مولى لغيره إذا ناصره فتولى شيئًا من أمره يسمى كذلك، والعبد مولى عند سيده؛ لأنه يلي شأنه بخدمته فيسمى مولى, والسيد يسمى مولى لفلان وهو من جهة اللغة جائز، فهو من الألفاظ المشتركة التي تقع على شيئين متقابلين, أو تقع على عدة ذوات وإن اختلفوا من جهة المقام.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ [النساء:33] ، يعني: ما من أحد غالبًا إلا وله وارث يرثه ويلي أمر ماله، فإذا كان له وارث يلي أمر ماله فقد ذكر الله سبحانه وتعالى ميراثه، وأما ما أراد الله سبحانه وتعالى أن يبينه في هذا الموضع مما كان عليه أهل الجاهلية، وهو الذي عقدت أيمانهم- يعني: عليه من حلف الجاهلية- فإنهم كانوا يتحالفون، ويقسم المتحالفان على الوفاء والعهد، ويجعلون ذلك ميراثًا فيما بينهم، فنسخ الله سبحانه وتعالى ذلك.
فقوله جل وعلا: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:33] قرئ بـ (عقدت) وقرئ بـ (عقدت أيمانكم) ، يعني: ما عقدته من عهود ومواثيق؛ وذلك لتعدد حال العقود التي تكون من الإنسان.