فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1575

يجب على الزوج أن يتكسب ولا يجب على المرأة, ولكن لو عملت تعمل باختيارها، وألا يكون هناك دعوة لاستقلالها بعملها، فهذا مخالف للفطرة ومخالف لأصل القوامة، وهذا سبب الكثير من النشوز الذي يقع في المجتمعات.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] ، ذكر الله سبحانه وتعالى الوعظ. وقد جاء عن مجاهد بن جبر وغيره قال: هو قوله لها: اتقي الله وخافي الله، يعني: فيما تقع فيه من التفريط في حق زوجها أو في حق الله، سواء كان ذلك من تقصير في عبادتها في أمر ربها أو في حق زوجها في أمر ماله وولده ونفسه، فيأمرها ويعظها. وهنا ذكر الله سبحانه وتعالى الوعظ والهجر وما ذكر الله عز وجل الزمان؛ وذلك لاختلاف الأحوال، فكم مدة يعظ ويتربص في حال المرأة اصطلاحًا؟ نقول: ينظر في ذلك بحسب قدر المخالفة، فمن المخالفة والنشوز ما يقتضي المعاجلة بالفراق، ومنها ما يحتاج إلى صبر، وأحوال الأزواج أيضًا تتباين، فزوج له ذرية، وزوج ليس له من زوجه ذرية .. وهكذا, فالأمر في ذلك يتباين، ويقدر في هذا أهل العقل والحصافة والحكمة والدراية في مثل هذا الأمر. قال: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] ، الهجر هو المفارقة، ولكن حده الشارع بحد، كما جاء في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تضرب الوجه، ولا تهجر, ولا تقبح إلا في البيت) ، فالهجران يكون في بيتها، يعني: في بيت زوجها. وقد جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال: يهجرها في فراشه, يعني: لا يواقعها، وإنما يهجرها في معشرها في فراشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت