فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 1575

وقوله جل وعلا: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، الربا من الموبقات المهلكات، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح، أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) ، وذكر منها الربا، وذلك على ما تقدم لكونه من حقوق الآدميين، وحق الآدميين لا يمحوه الله سبحانه وتعالى، فلزم من ذلك أن يكون مغلظًا في الدنيا حتى يحترز الإنسان فيه. لماذا يشدد الله عز وجل بالتحريم في أمر الدنيا في بعض المحرمات ولا يشدد في بعضها؟ نقول: يشدد في بعض المحرمات لأمرين: الأمر الأول: أنه لا يصلح أمر البشرية إلا بهذا، فيشدد الله فيه ويعظم العقاب في الآخرة حتى ينتظم الناس، ولو تراخى الناس في ذلك بسبب عدم التشديد في النص لفسد الناس، ولهذا من أعظم ما يستقيم به حياة الناس في أمورهم أمور الأقوال، لهذا جاءت الشريعة ببيان الأمور المحرمة، والمحرم في الأموال نوعان: النوع الأول: ربا، وهو أعظمها. النوع الثاني: القمار والميسر، وهو الغرر والجهالة. وهذان النوعان يدخل تحتهما ما جاء في النصوص من المحرمات في أمور المعاملات من أمور البيوع، فيدخل فيها الربا بسائر أنواعه، سواءً كان ربا الجاهلية وهو الذي جاء النص عليه، وربا الجاهلية كانوا يأخذون القرض برأس ماله، أو بزيادة عليه، ثم يقول: أخرني وزد علي كذا، كما جاء تفسير ذلك عن سعيد بن جبير، و مجاهد بن جبر أنهم كانوا يقولون: زد في الأجل، وأزيد في المال، ثم يتنامى المال بالزيادة في جانب الأجل، فحرم الله سبحانه وتعالى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت