وأما بالنسبة لما كان من المتعة، فنقول: المتعة في ذلك النفقة، والسكنى في غير البائنة، الرجل إذا طلق امرأة، ووجبت لها المتعة، فنقول: إن المطلقة التي تجب لها المتعة في ذلك هي على حالين: امرأة وجبت لها المتعة وهي رجعية، فهذه تبقى في بيت زوجها، وأما المرأة التي تجب لها المتعة وليست رجعية وهي المرأة الحامل، فهل تبقى في بيت زوجها؟ لا تبقى في بيت زوجها؛ لأنها خلوة في ذلك، فطلقها وليست في عصمته، وأما المرأة التي تكون في زمن عدتها وهي رجعية فتبقى في بيت زوجها، وذلك لحظ المراجعة، فربما يراجعها أو يرى منها أو يسمع منها ما يدعوه إلى إرجاعها فتتشوف الشريعة في ذلك، ولا يحل له أن يخرجها من بيتها حتى تخرج من عدتها، ويأتي الكلام معنا في ذلك في سورة الطلاق في قول الله جل وعلا: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1] ، وذلك أنه يجب على الزوج أن يبقيها ما أرادت في بيتها حتى تخرج من عدتها، فإذا خرجت من عدتها فإنها ليست في عصمته، وتذهب إلى بيت وليها بعد ولاية الزوج.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [البقرة:242] ، الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الأحكام وهي حال المرأة المتوفى عنها زوجها، وتربصها في بيت زوجها، ومتعتها، وما كان من بعد ذلك من فعلها بنفسها وحقها في ذلك، ثم أمور الطلاق. وهذه آيات من الله سبحانه وتعالى، والآيات في ذلك منها ما هو أحكام شرعية بينات، ومنها ما هي آيات دلالات على حكمة الله سبحانه وتعالى، والآيات في هذه الآية شاملة للمعنيين: لبيان الأحكام، وبيان الإعجاز من حكمة الله سبحانه وتعالى ببيان ذلك التشريع، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:240] .