وفيه إشارة إلى أن الولاية في السفر ينبغي أن تكون في الأعلم, وليست في الأكبر, كذلك أيضًا من حق الوالي العام أن ينزع ولاية الثلاثة في السفر, وأن يجعلها في واحد منهم، وأمره في ذلك نافذ ولو أبوا, ولهذا عمر بن الخطاب هو الخليفة نزعها من الكبير وجعلها في الصغير, مع أن الأمر شأن بينهم, ولهذا نقول: إن الخليفة الأكبر الذي له الولاية العظمى إذا كانوا قد جعلوا على بلدتهم خليفة منهم بشورى منهم لم يجز له أن ينقلهم إلا إذا كان أمر الخليفة الأعظم, وإذا كان بغير شورى جاز أن ينقل غيره, وإلا نقض الأحق بشيء دونه, والأحق في أمر ولايتهم إذا ارتضوه أن يكون واليهم من جهة الأصل قد تولاها بشورى بين المسلمين.
الآية الثانية نأخذها على عجل قول الله سبحانه وتعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [البقرة:36] , هذه الآية فيها حكاية ختام حال آدم وزوجه في الجنة حينما سمع شَوْر إبليس ورأيه فأكل من هذه الشجرة, وبين أن الله سبحانه وتعالى قد أزلهما عن هذه الجنة التي خلقها الله عز وجل لآدم ولذريته بسبب مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى. وفيه إشارة إلى أن الشيطان إذا كان عدو للإنسان في الجنة وهو فيها فهو عدو له أشد إذا كان في الأرض, فهو عدو وهو قريب من رب العالمين فكيف بعداوته وهو على الأرض ليس على السماء؟ ولهذا نقول: إن آدم وحواء إنما خرجا من الجنة بسبب الأكل من الشجرة, والله جل وعلا إنما منعهما من الأكل من الشجرة لعلة وحكمة عظيمة, الله عز وجل أعلم بها, وجعل الله سبحانه وتعالى سبب الخروج هو وجود تلك الزلة.