فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 1575

المراد بالنكاح في قوله:(إلا ما نكح آباؤكم)

وإنما الخلاف في قوله جل وعلا: إلا ما نكح آباؤكم، فنكاح الآباء السالف هل هو ما كان بعقد مشروع أو ما وطئه الآباء من النساء ولو كان بحرام فيحرم على الأبناء أن يتزوج ما وطئه أبوه عن حرام سواء كان في جاهلية أو كان في إسلام؟ اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الخلاف في النكاح الثاني في ذلك على قولين: فذهب جمهور العلماء إلى أن المراد بالنكاح هنا لامعنى الشرعي وهو العقد، فما عقد عليه الأب سواء دخل بها أو لم يدخل بها حرم على الابن أن يطأها. وأما إذا وطئ الرجل امرأة بسفاح سواء كان بجاهلية أو بإسلام فهل يقع الخطاب في قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23] ، نقول: بالنسبة للوطء من غير عقد هذا لا خلاف فيه لأنه زنا، وأما بالنسبة لوطئها بعقد, فذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك، وهذا قول جمهور العلماء أن المراد بنكاحه هنا هو النكاح المشروع والذي يكون بعقد. وذهب بعض العلماء وهو قول أبي حنيفة وهو قول الإمام مالك رحمه الله رواية عنه إلى أن المراد بذلك جميع أنواع الوطء سواء كان مشروعًا أو ممنوعًا، نكاحًا أو سفاحًا، فإنه يحرم على الابن أن يتزوج امرأة وطئها أبوه بأي نوع من أنواع الوطء. والأظهر والله أعلم أن المراد بالنكاح هنا هو معنى الشرع وهو العقد؛ لأنه يلزم من ذلك، يلزم من القول بأن المراد بالوطء هو المباشرة سواء كان بعقد أو بغير عقد يلزم من ذلك أن الرجل إذا عقد على امرأة من غير أن يدخل بها فطلقها قبل دخوله وخلوته بها أنه يجوز لابنه أن يطأها ويتزوجها بعد أبيه، وهذا مخالف لإجماع العلماء، ومخالف أيضًا لظاهر الدليل. فالحمل على معنى الوطء وهو المباشرة فيما يقام عليه الحد إذا كان حرامًا يخرج من ذلك العقد في غير المدخول بها وهذا يخالف ظاهر الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت