فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1575

الأمر الثاني: هو أن العالم يتعذر عليه سبر أحوال النساء لبعده عنهن بخلاف أحوال النساء، والفقه في الرجال هو أظهر من الفقه في النساء، ولهذا بعد عن الإنسان إدراك هذه المسائل، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: بقيت في كتاب الحيض تسع سنين، يعني: حتى أدركت هذه المسائل كما نقله عنه القاضي ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة، ومراده من هذا أن الإنسان لا يمكن أن يتفقه بمسائل الحيض إلا وقد سبر أحوال النساء بكثرة سؤالهن، ومعرفة أحوالهن، وكثرة ما يرد إليه من أحوال السائلات ونحو ذلك، وثمة مسائل عديدة مما لم يرد فيه دليل في الشريعة بحسمه بعينه، كالمرأة في ذاتها من جهة أمد حيضها، من جهة أقله وأكثره، وبدئ الحيض ومنتهاه وغير ذلك.

والنساء في الحيض على أنواع: أولها: من لها عادة أي: عادة تستطيع المرأة أن تضبط أمرها، فهذه تسمى بالمعتدة، يعني: لها عادة وتجري على هذه العادة من غير أن تخرم عادتها بشيء مما ينقضها، وهذه هي أسهل المسائل، أن ترجع المرأة إلى عادتها. الحالة الثانية: المبتدئة التي ليس لها عادة، وهي شبيهة بالمرأة المتحيرة من جهة المآل، فالفتاة التي تبتدئ بحيضها لا تستطيع أن تميز أمرها، فهذا أول أمرها، والعلماء غالبهم يحيلونها في ذلك إلى أقرب نسائها من جهة الحيض إلا إذا كان دون ذلك، فإنها إذا طهرت بعده فإنها لا تعد حائضًا ولو كانت تشارك أهل نسائها بالعدد، فإن قصورها عن العدد في ذلك ورؤيتها للطهر موجب لها برفع الحيض عنها، ونزول التكاليف عليها. الثالثة: المتحيرة التي ليس لها زمن معلوم، ويكون لها خمسة في شهر، وستة في شهر، وسبعة في شهر، أو ربما لها يومان في شهر، وهكذا، فهذه امرأة متحيرة، ولا تستطيع أن تميز ذلك الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت