فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1575

ثم بيّن الله عز وجل متوعدًا من استجاب لمثل ذلك بقوله جل وعلا: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:217] ، فبيّن الله سبحانه وتعالى أن الردة أمرها عظيم، وينبغي للإنسان أن يعلم أن مصير الإنسان في ذلك مرتبط في دينه ودنياه، وأن إحباط العمل على حد سواء، كما يحبط في الدنيا وتنقطع الصلة بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، فكذلك لا يجد في صحيفته ولا في ميزانه، ولا في كفة حسناته شيئًا عنده جل وعلا.

ويتفق العلماء على أن الردة تحبط عمل الإنسان، ولكن يختلفون بالقيد الذي تحبط به الردة، هل يقيد ذلك بموته على الردة، كما في قول الله جل وعلا: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] ، هل هو بهذا القيد إذا مات يعتبر ما سبق من عمله محبطًا، أم المراد بذلك هو بمجرد تحقق الردة فإن الله عز وجل يحبط عنه العمل، ولو عاد في ذلك إلى الإسلام، وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء فاختلفوا في هذه المسألة على قولين. القول الأول: ذهب جماعة من الفقهاء، وهو قول الإمام الشافعي، وكذلك الليث بن سعد في رواية، والإمام أحمد رحمه الله في رواية إلى أن الردة تحبط العمل بقيد الموت على الكفر، قالوا: وهذا المراد من قوله جل وعلا: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت