فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1575

فالله سبحانه وتعالى أول ما حذر في أمور الأموال من أمور اليتامى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2] . فحذر الله عز وجل من أكلها، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] ، يعني: ذنبًا عظيمًا. ثم ذكر الله عز وجل أمر المهر الذي يدفعه الإنسان إلى زوجه، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك النفقة: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] ، ثم ذكر الله عز وجل أمر الوصية التي تكون عند شهود الموت، ثم ذكر الله عز وجل أمر المواريث.

الرد على من يقول: إن الإسلام ظلم المرأة في الميراث

لماذا ذكر الله عز وجل هذا التسلسل الحياتي بأمر النفقة, ثم قدمه على أمر المواريث ولم يفرقه الله جل وعلا؟ نقول: هذا فيه رد على كثير من العقلانيين الذين يقولون: إن في قسمة التركة في الإسلام ظلم للورثة من الأولاد، فكيف يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين, فهذا فيه عدم إنصاف كما يزعمون للوارث من الإناث. قالوا: وكما هو في البنات من الأولاد كذلك هو في الأخوات مع الإخوة؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أمر التسلسل، أراد أن يبين جل وعلا إحكامه في ضبط الأموال، وأن الإنسان لا يدرك حقيقة الأمر والتكليف في هذه الآية إلا وقد أدرك ما قبلها، فالله جل وعلا أمر بالإنفاق على الأنثى، وأول نفقة تكون على الأنثى بالنسبة للزوج أن تكون من الزوج لزوجه، وإذا كانت من غير الأزواج فإن الذي ينفق عليها وليها ولو لم يكن زوجًا، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] ، ثم ذكر الله جل وعلا أمر النفقة عليهن ولو كن من غير الأزواج, قال: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] . فجعل الله وجوب النفقة على المرأة شبيهًا بالوجوب الذي ينفقه الولي على ذريته الصغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت