وقول الله سبحانه وتعالى هنا: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى [البقرة:178] ، اعتادت العرب على عدم المساواة في الدماء فيما يتعلق في أمر الرجل والمرأة، وكذلك الحر والعبد، ولهذا جاءت الآية على هذا الانتظام في قوله سبحانه وتعالى: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى [البقرة:178] ، يعني: أن الحدود يجب أن تشمل هؤلاء سواء كانوا أحرارًا أو كانوا عبيدًا أو كانوا ذكورًا أو إناثًا، فإن حكم الله سبحانه وتعالى يجري على الجميع على حد سواء، وأما بالنسبة لإقامة الحدود بين الأحرار فإن ما يتعلق بالعبد والعبد في هذه الآية هل المقصود بذلك هو اختصاص العبيد بالحكم في القصاص فيما بينهم أم أن الله عز وجل أراد أن الحدود شاملة لجميع الطبقات؟ الأظهر أن يكون ذلك شاملًا لجميع الطبقات؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال هنا: الْحُرُّ بِالْحُرِّ [البقرة:178] ، ثم قال: الأُنثَى بِالأُنثَى [البقرة:178] ، والأنثى تكون حرة، فلا يقال: إن ما يتعلق بقوله: (الحر بالحر) يشمل في ذلك الذكور ويخرج من ذلك الإناث مما يدل على أن الله سبحانه وتعالى إنما أراد بذكر هذا السياق أن حكم الله في القصاص شامل لجميع الأوصاف ما تحقق في ذلك شرط القصاص، فالأحرار فيما بينهم سواء كانوا ذكورًا وإناثًا يجب فيما بينهم القصاص, وهذا محل اتفاق عند العلماء ولا خلاف عندهم في ذلك، أن القصاص بين الذكر والأنثى على حد سواء، فإذا قتل الرجل امرأة وقتلت المرأة رجلًا فإذا وجب القصاص في ذلك ولم يكن ثمة عفو وتحقق في ذلك العمد فإنه حينئذ يقام القصاص على حد سواء, ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء، وثمة قول ينسب للحسن البصري، ولا أعلم له إسنادًا، وهو قول شاذ لا يعول عليه، كما نص على ذلك ابن رشد رحمه الله, وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء؛ أن الحر من الذكور والإناث