فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1575

في قوله سبحانه وتعالى: لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:236] , ذكر الله عز وجل الطلاق ورفع الحرج في مثل هذا؛ إشارة إلى صحة الطلاق في مثل هذه الحال, وذلك أن الله عز وجل رفع الحرج فلا يجب على الزوج ألا يطلق زوجته إلا وقد دخل بها فلا حرج في ذلك, وحتى لا تكلف النفوس ما لا ترغب ولا تود, وذلك أن الرجل ربما يخطب امرأة, فإذا دنا منها أو دنا من أهلها لم تتشوف نفسه للدخول بها, فانصرافه عنها قبل البناء بها أولى من انصرافه عنها بعد ذلك, وما يتبع ذلك من مفاسد, فجاءت الشريعة بالتخفيف والتيسير في هذا الباب. ذكر الله سبحانه وتعالى هنا تطليق النساء, وهي شاملة لجميع أنواع النساء, سواء كانت مسلمة أو كافرة, أعني: كتابية يهودية أو نصرانية, أو كانت حرة أو أمة, يعني: إذا عقد الإنسان على أمة وتزوجها ولما يدخل بها, فهي داخلة في هذا العموم.

قال الله سبحانه وتعالى: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:236] , ذكر الله جل وعلا هنا المس, ويكنى عن الجماع بعبارات, تارة يكنى عنه بالرفث, وتارة باللمس, وتارة بالمس, ويكنى عنه بالنكاح, ويكنى عنه بالوطء, وجاء في جملة من المعاني أيضًا في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ذكر الله عز وجل هنا المس والمراد به الجماع, كما فسر هذا غير واحد من السلف, فقد جاء عن عبد الله بن عباس و طاوس بن كيسان و إبراهيم النخعي , و الحسن البصري من مفسري السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت