واختلف العلماء في قدر الاعتزال الذي أمر الله عز وجل به على عدة أقوال: القول الأول: هو اعتزال ما لم يجامع، يعني: أن ما كان من غير الجماع وهو موضع نجس قال: قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222] ، فإذا كان الإنسان لا يصاب من أذى المرأة من نجاسة دم حيضها، فإنه يجوز له أن يدنو منها أو يباشرها، وأن يمس أي موضع، هذا ذهب إليه جماعة من العلماء، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعًا من حديث عائشة، وصح هذا عن عائشة عليها رضوان الله تعالى موقوفًا عليها من حديث مسروق عن عائشة عليها رضوان الله أنها سئلت: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت: كل شيء إلا الجماع، يعني: أن الله عز وجل بين أن بدن المرأة إنما هو في حال حيضها، أما عدم حيضها فهو طاهر، وأن العلة في ذلك هي في وجود الدم فإذا أمن الإنسان من مماسته لبدنه، فإن الأمر في ذلك على الترخيص، وهو المراد به في مسألة الاعتزال. القول الثاني: قيل: إن المراد بذلك هو ما بين سرتها إلى ركبتها، باعتبار أنه لا يأمن الإنسان فيما دون ذلك أن يصل إليه شيء من الأذى، جاء هذا عن جماعة من الفقهاء، وروي هذا عن عبد الله بن عباس و عكرمة، وروي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى خلاف ذلك. القول الثالث: قالوا: هو عدم المماسة، ألا يمس الإنسان المرأة ولكن يؤاكلها ويدنو منها، ولكن مس البدن لا فيبتعد، جاء هذا عن عبيدة السلماني، كما رواه ابن جرير الطبري من حديث محمد بن سيرين أنه سأل عبيدة السلماني عما يجوز للمرأة، فقال عبيدة السلماني: لحاف واحد وفراشين، يعني: يبتعد الإنسان عن مماسة المرأة.