الموضوع الثالث: الحلال والحرام
القسم الثالث من أقسام معاني القرآن: الحلال والحرام مما أمر الله عز وجل بالعمل به أو نهى عنه, ومما يتعلق بأمور الحلال والحرام: ما يدخل في أبواب الأحكام التكليفية من الواجب والمندوب, والمحرم والمكروه, وكذلك ما كان الأصل فيه الإباحة, ويدخل في هذا الباب جميع ما يثاب عليه الإنسان ويعاقب مما خرج من الأمور السابقة, ويدخل في هذا الباب ما يتعلق بأمور الآداب والسلوك, باعتبار أنها من المستحبات, ولهذا ترجم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه على القرآن؛ كما جاء في حديث عائشة في الصحيح.
ونحن في هذا المجلس إنما نريد الكلام على القسم الثالث؛ وهو ما يتعلق بتفسير آيات الأحكام من كلام الله سبحانه وتعالى.
أكثر المفسرون من الكلام على معاني القصص مما يرد في كلام الله سبحانه وتعالى, وكذلك ما يتعلق بآيات التوحيد ودلالتها عليه في مصنفات كثيرة جدًا, إلا أن ما يتعلق بأمور الحلال والحرام فهو الذي ينبغي أن يعتني به المسلم؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جعل أصول أحكام الدين في كلامه جل وعلا, فما من شيء من فروع الشريعة مما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وأصله متقرر في القرآن؛ ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى كتابه مفصلًا ومبينًا ومحكمًا, كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1] , ونسبه إلى اسمين من أسمائه وهما الحكيم والخبير, إشارة إلى أن الله عز وجل أتقن إحكامه بخبرة وعلم لا يمكن أن يصل إليه مخلوق.