فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1575

الأول: أن يُنظر إلى قرب الناس وبعدهم من الحق والباطل، فإذا كنت في بيئة وترى الناس قد قربوا من هذا الحق لا تكثر من إيراد النصوص عليه، وإنما أورد النصوص بما يحفظهم من هذا القرب، فلا تزد في ذلك حتى لا يغلوا فيه، وإذا كانوا قد بعدوا عن الحق في باب من الأبواب فأكثر من النصوص حتى تقرب البعيد إلى الحق، وربما إذا كنت في بيئة أخرى أو في زمن آخر تغيرت شدة النص ووفرته بحسب الحال الذي كان الناس عليه، الجهة الثانية: أن ينظر إلى تراتيب الأحكام والحدود في الشريعة، فلا يشدد الإنسان في أمر لما يهواه الناس، ربما يرغب الناس في أمر من الأمور أو قضية من القضايا، وهي في ذاتها حق، لكن من جهة حق الشريعة، الشريعة ما جعلتها بهذا المقدار، فتزنها بميزانها الشرعي، وكذلك من جهة ما يكرهه الناس، ربما يكره الناس أمرًا من الأمور وشهواتهم على خلافه، وخالفوا أمر الله سبحانه وتعالى فيه، فتسكت عن ذلك ولا تشدد فيه خشية أن ينفر الناس منك، وتشتغل بما يحبه الناس، فتورد من النصوص من الكتاب والسنة ما يحفظ لهم الحق الذي يرغبون ولو كان حقًا، فهذا تقصير في حق الله، والخلل في هذا هو خلل في موازين حق الله، فأنت جعلت الشريعة وحفظتها كما جاءت لكن بتراتيب الناس وإحكامهم لا بإحكام الله عز وجل وتراتيبه.

الحكمة من ذكر قوله:(إلا ما قد سلف)بعد ذكر ما نكح الآباء وكذلك الجمع بين الأختين

وتوقفنا عند مسألة من المسائل في قول الله جل وعلا: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] ذكرنا أن الله جل وعلا قال: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] لسبب أن أهل الجاهلية من العرب لم يسبق لديهم أن رجلًا تزوج أمه أو بنته أو أخته، ولكن سلف منهم أن رجلًا تزوج زوجة أبيه، فذكر ما سلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت