قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , الآية, بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى أحكام الصيام, ووجه الخطاب جل وعلا إلى عموم المؤمنين في قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] , ثم ذكر الله عز وجل من خطاب المتوجه إلى الجماعة في قوله جل وعلا: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ [البقرة:185] ، وَمَنْ كَانَ [البقرة:185] ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , توجه الله عز وجل بخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بقوله: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي [البقرة:186] , وهذا فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل وإنما جاء ذلك قبل أن يسأل عليه الصلاة والسلام, وذلك أن الله عز وجل يستوي عنده السر والعلن وما في نفوس الناس, فجعل الله ما في نفوس الناس سؤالًا, يعني: أنهم إذا بيتوا السؤال وعزموا على إيراده على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عند الله عز وجل يحتاج إلى جواب, فكما لا يخفى أن الأمر عند الله سبحانه وتعالى على حد سواء, ولما بين الله عز وجل الأحكام الشرعية من جهة فرض الصيام, وكذلك ما جاء فيه من وجوب الإمساك, وبعض أحكام أهل الأعذار من المسافرين والمرضى, وما يلحق في ذلك من أحكام الصيام, أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين ثوابه لمن امتثل أمره, وذلك أن الإنسان إذا أمر بأمر فإنه يتبادر إلى ذهنه ما ثمرته من ذلك الفعل, فإذا أمر بقول أو أمر بفعل ينتظر جزاءه والثمرة من ذلك, سواء كانت الثمرة له بعينه أو الثمرة لغيره, فجعل الله جل وعلا ما في نفوس أولئك الناس من سؤال يحتاج إلى جواب, فبينه الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ