فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1575

وأما بالنسبة للمرأة الحامل، فنقول: إن المرأة الحامل على حالين: الحال الأولى: أن يكون أجل حملها فوق أربعة أشهر وعشرًا، يعني: بقي من حملها ووضعها فوق أربعة أشهرٍ وعشرًا فهل تكتفي بأربعة أشهر وعشرًا، أم تنتظر حتى وضع الحمل؟ لا خلاف عند العلماء في هذه المسألة أنها تنتظر في ذلك حتى تضع الحمل إذا كان حملها فوق أربعة أشهر وعشرًا. أما الحالة الثانية: إذا كان أجل حملها دون أربعة أشهر وعشرًا، فتوفي عنها زوجها وبقي من وضعها يومًا فما فوق من دون أربعة أشهر وعشرًا كاليوم أو اليومين والأسبوع والشهر والشهرين والثلاثة وغير ذلك ثم وضعت، فهل بوضعها تخرج من عدة وفاة زوجها أم تنتظر أبعد الأجلين؟ هذا من مواضع الخلاف عند السلف: ذهب جماهير العلماء وهو قول عامة السلف: أن المرأة أجلها أن تضع حملها ولو وضعته بعد وفاة زوجها بساعة أو بيوم أو بيومين، فإنها حينئذٍ تخرج من عدتها، وهذا الذي عليه عامة السلف، قضى به عمر بن الخطاب كما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، وقضى به عثمان بن عفان عليهم رضوان الله تعالى، وهذا الذي عليه عمل عامة السلف عليهم رحمة الله. ومن العلماء من قال: إنها تتربص بذلك أبعد الأجلين، فإذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشرًا فإنها تنتظر بعد ذلك حتى تستوفي الأربعة أشهر وعشرًا، وإذا أكملت أربعة أشهر وعشرًا وبقي من حملها شيء فإنها تنتظر حتى تضع الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت