واختلف العلماء في عرفة، لماذا سميت بهذا الاسم؟ فمنهم من قال: إن الله عز وجل وصف معالمها لإبراهيم الخليل، ثم لما رآها عرفها فسميت بذلك، ومنهم من قال: إنها سميت على علم من أعلام الجاهلية، وبقي هذا الاسم على ذلك، ولم يستطع أن يحال إلى أصل ذلك الاسم، هل هو من الأعلام المعروفة، أو من غير المعروف؟ والذي يظهر والله أعلم أن النصوص في ذلك ممن يكل هذا الأمر إلى علم من الأعلام، أو يكله أيضًا إلى أن الله عز وجل وصفها لإبراهيم، ثم جاءها فعرفها، فسميت عرفة، أنه لا يثبت من ذلك شيء إلا أن الله عز وجل سماها في كتابه، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، واسمها قطعي وهو من الوحي، ولهذا لا يجوز أن تسمى بغير هذا الاسم؛ لأن هذا اسم من الأسماء الشرعية التي لا يجوز أن تغير. وأما أن يأتي الإنسان بشيء من المعالم غير أن يجعل تلك المعاني علمًا عليها، فهذا من باب التقريب ولا بأس به، أما أن يسمي الإنسان الكعبة بغير اسمها، أو يسمي الطواف بغير اسمه، أو يسمي الصفا والمروة بغير اسمه فهذا طمس لمعالم الحج وطمس لشعائر الله. واختلف العلماء في حد عرفة، وكذلك أيضًا في حد مزدلفة، وهي تحال وتوكل إلى معالمها التي عليها عمل الناس اليوم.