فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1575

وفي قول الله جل وعلا: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] , تقدم الكلام معنا على أن المراد بالسراح هنا هو الطلاق, ولكن في قول الله جل وعلا: أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] , الطلاق واحد, فكيف يكون فيه المعروف؟ نقول: إن المراد بالمعروف بالتسريح هنا هو: أن يطلقها من غير إلحاق ضرر بها ولا بأهلها، وذلك من كشف سرها أو بيان عيبها مما لا يطلع عليها أحد من الناس، أو الإساءة إليها عند من لا ينتفع بأمرها، فتتأذى بنفسها ويتأذى في ذلك أهلها, وربما كان في ذلك إساءة لها عند من أراد أن يتزوجها بعد ذلك، والله عز وجل أمر بالستر إلا إذا استنصح الإنسان بزوجة قد تزوجها فإنه يبدي ما يدفع الزوج إلى الإقبال عليها أو النفرة منها، أما ما تجبل عليه النفوس أو يغلب من أحوال الناس فلا يجوز للإنسان أن يبديه، فإن ذلك من عدم التسريح بالمعروف. وليس المراد بذلك هو أن ينزل الإنسان طلقة جديدة عليها, فالله جل وعلا بيَّن أن الرجل قد طلق: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] , هو طلقها ولكن المراد بالتسريح هنا: أن يبقيها على طلاقها الماضي, وهذا دليل على أن إنزال الطلاق الجديد في عدة طلاق ماضٍ هو طلاق بدعي وهو منهي عنه, بل يبقيها على ما هي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت