وكذلك أيضًا لارتباط أزمنة الناس بها, فغالب أزمنة الناس وجهاتهم تضبط بالشروق والغروب, فالشروق والغروب يضبط فيه الزمن والمكان, بخلاف الشمال والجنوب فإنه يضبط فيه المكان ولا يضبط فيه الزمان. ولهذا تقول: إن البلدة الفلانية شمالًا, ولكن لا تستطيع أن تضبط زمنًا بحال الشمال, وإنما تضبط مكانًا, أما المشرق والمغرب فتضبط به الزمان والمكان فتقول: عند شروق الشمس, والبلدة الفلانية مشرقًا, فضبطت بها زمانًا ومكانًا. وفي ذكر المشرق والمغرب الاهتمام بها في ظاهر كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, كذلك أيضًا في كلام العرب, والله جل وعلا ذكر المشرق والمغرب في قوله: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [البقرة:115] , وهذا له أثر في أمر القبلة, كما تقدم الإشارة إليه، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى المشرق والمغرب على سبيل الإفراد لا على سبيل الجمع؛ لأن المشرق والمغرب مطلع واحد, وإذا أردنا أن نضبط القبلة لا بد من تحديد موضع الشروق والغروب, ومعلوم أن الشمس من جهة شروقها في الشتاء تختلف عن الصيف, فإذا ذكر الله عز وجل المشارق والمغارب فإن الضبط في ذلك ينبغي أن يدور الإنسان إذا تغيرت القبلة, فإذا قيل: إنه على درجة معينة بالانتصاب بين المشرق والمغرب فإنه إذا تغير الشروق ينبغي له أن ينحرف عن القبلة, وذلك أن الله عز وجل ذكر المشارق والمغارب, ولكن ذكرها على سبيل الانفراد يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يضبط القبلة على شرق وغرب واحد ثم يلزم ذلك, وهذا من ألفاظ الإعجاز في كلام الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الآية دلالة على التوسعة في أمر القبلة, وعدم المشقة على الناس.