فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1575

وفي هذا إشارة إلى أهمية الأخذ بالأسباب المادية في مسألة المغالبة من جهة الرأي، والسياسة، فإن الناس في ذلك يتباينون، وبحسب أخذهم بهذه الأسباب.

والتأمير في القتال واجب، وإذا قلنا بوجوبه في الأمن فإنه يقال في الحرب والجهاد من باب أولى، وتشريعه في ذلك ظاهر لا يختلف فيه، وإنما ثمة خلاف في بعض السور التي يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى، وتدل هذه الآية على أن شرعة التأمير في الجهاد شرعة مقترنة بأصل تشريع الجهاد، وإلا لا يتحقق الجهاد بقتال الناس أوزاعًا، خاصة ما يتعلق بجهاد الطلب، فإن ذلك يحتاج إلى التأمير أكثر وأظهر من جهاد الدفع، وذلك أن جهاد الدفع يشق ربما على الناس في بعض الأحوال التواطؤ والاجتماع، باعتبار أنهم يدفعون، وكل واحد يدفع بحسب قرب عدوه، أو بحسب الثغر الذي ينال منه من جهته. وكانت بنو إسرائيل فيهم ملوك وفيهم أنبياء، والملوك يأتمرون بأمر الأنبياء، فطلبوا من النبي أن يبعث إليهم ملكًا من ملوكهم حتى يأتمروا بأمره، وإقرار ذلك النبي لهم على سؤالهم، ومراجعته لهم في هذا الأمر إشارة إلى أنه لا يكون الجهاد إلا بالاجتماع.

وفي قوله هنا: قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا [البقرة:246] ، هنا نبيهم خشي عليهم أن يفرض عليهم القتال وألا يقاتلوا، وإنما أخذ ذلك النبي في ظاهر السياق مما يعلمه من حالهم، من عدم الثبات والعزيمة والقوة، ومخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، أو ما سلف من حالهم من نقض العهد، فهم أعطوه وعدًا بالقتال، وأرادوا ملكًا يقاتلون معه، فخشي عليهم أنه إن كتب عليهم القتال ألا يقاتلوا، فيأثمون حينئذٍ وهم في سعة من أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت