فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1575

كله والتفتوا إلى مسألة الجهة، فبين الله سبحانه وتعالى أن البر لا يرتبط بالجهة, وإنما الجهة هي تابعة لما هو أعظم من ذلك، فأنتم لا تؤمنون بالصلاة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم كما أمر الله, ولم تؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتتبعونه فأنى تدركون معنى البر؟

ولهذا نقول: إن أعظم بلاء بني إسرائيل وكذلك ضلال كثير من الناس إنما هو بجهلهم بأولويات الإسلام، وهذه الآية هي أمارة على ذلك، فالنفوس حينما يشق عليها العمل بالأصول تتشبث ببعض الشعائر أو ببعض الفروع حتى ترضي نفسها أنها فعلت شيئًا بشعائر الإسلام، وهذا عين الضلال والخطأ، ولهذا كفار قريش لما بدلوا ما بدلوا من شريعة الله سبحانه وتعالى من توحيد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك مما أمرهم الله عز وجل من الأصول تعلقوا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فجعلوها كالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله، وهذا الجهل إنما وقع فيهم حينما سولت لهم أنفسهم ما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى من الوقوع في الشرك، وكذلك وجدوا أن الأصول فيها مشقة، فقالوا: نتمسك بشيء من الدين ولو من جملة الشعائر نرضي بها أنفسنا ثم يظهر من ذلك أننا تمسكنا بدين الله, وهذا ضلال، ولهذا من أعظم مهمات العالم أن يعيد تراتيب الأمور التي وقع الخلط فيها عند العامة، والنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله سبحانه وتعالى إلى الأمم لإعادة كثير من الخلط، وتصحيح كثير من الباطل، فهناك حق كان في كفار قريش؛ مثل: سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وغير ذلك، ولكن جعلوها مرتبة علية, فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام ووضعها في موضع دون ذلك، ولهذا النفوس إذا مالت إلى الهوى تشبثت بشيء من شعائر الله ترضي بها نفسها أن هذا هو دين الله سبحانه وتعالى، فكفار قريش كانوا يريدون من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام أن يكون لهم الحظوة عند العرب، فقاموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت