فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1575

والدعاء في الشريعة على نوعين: دعاء مسألة, ودعاء عبادة, وهذه الآية تشمل هذين المعنيين: المعنى الأول: هو دعاء العبادة, والمراد بذلك أن الإنسان إذا تعبد لله عز وجل بعبادة على أي نحو كان فهو داع, فالمصلي داع, والصائم, والمزكي, وقارئ القرآن يدعو الله عز وجل, ودعاؤه ذلك له إجابة, وتلك الإجابة إذا توفرت شروط ذلك الدعاء تكون بقبول العمل, فإذا قبل العمل فللقبول أثر؛ وهو: الإثابة عليه, ولهذا جاء في حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة) , كما جاء في المسند وعند الترمذي وغيرهم. ولهذا نقول: إن ذات الفعل هو عبادة, وعلى هذا فالمراد بالتعبد هنا والاستجابة لله هو الإتيان بما شرعه الله سبحانه وتعالى من أحكام الصيام على هذه الأمة, فمن تعبد لله ودعاه كما شرع فهو مستحق للإثابة. النوع الثاني من أنواع الدعاء: دعاء المسألة, وهو: أن يسأل الإنسان الله عز وجل حاجة من حاجات الدنيا والآخرة, وإجابتها هو أن يعطى الإنسان ذلك السؤال. وهل الإجابة حتمية؟ نقول: الإجابة حتمية من جهة العموم, وذلك أن الله عز وجل قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , وهذا على الإطلاق, ولكن نقول: إن الإجابة من الله عز وجل لسؤال عبده تكون إما عينًا؛ بعين ما سأل, وإما أن تكون عوضًا عما سأل, والعوض في ذلك إما أن يعطى خيرًا أو يكفى شرًا, والعوض في ذلك إما أن يكون عاجلًا في الدنيا أو آجلًا في الآخرة فهو يدور في دائرة الإجابة, ولهذا نقول: إن إجابة الله عز وجل لعبده في دعائه قطعية. وأما بالنسبة لكونها عينية كما سأل فهي مقيدة بمشيئة الله سبحانه وتعالى, وذلك لأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت