وقول الله جل وعلا: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180] ، هذا من ألفاظ الوجوب وتقدم الكلام على ذلك، وفيه إلى أن الوصية من التقوى، وأن مخالفة التقوى وضدها المعصية، والتقوى هي: أن يتقي الإنسان المعصية من الوقوع فيها، وإذا لم يتق الإنسان المعصية فمعنى ذلك أنه وقع فيها, وبهذا استدل بعض العلماء ممن قال بوجوب الوصية بعدم نسخ هذه الآية. والصواب في ذلك أن هذه الآية منسوخة وبقي في ذلك أصل المشروعية، وذلك لأن الله عز وجل حينما نسخ هذه الآية في تفاصيل آيات الميراث، ذكر الله عز وجل: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا [النساء:12] ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا [النساء:12] ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا [النساء:12] ، يعني: حتى في أمر المواريث فإن الله عز وجل جعل الوصية متخللة لأمر الميراث, ولهذا نقول: إن آي الميراث نسخت الفرض والحد في ذلك، وجعلت الأمر على مشروعيته.