سأل رجل الأمام أحمد قال: إني وجدت رجلًا شرب الخمر ولو رفعته إلى السلطان لم يقم الحد عليه؟ قال: اضربه أنت, يعني: تؤدبه إذا غلب على ظنك أنه لا يقيم حكم الله, شريطة ألا يوجد مفسدة في هذا, فلا ينصب الإنسان نفسه جلادًا في إقامة حدود الله عز وجل في الأرض, فإن المفسدة في هذا تظهر, ولكن نقول: الإنسان إذا غلب على ظنه وجود مفسدة وقامت عليه البينة عنده فإنه يجوز له أن يضربه، أو يقيم حد الله عز وجل عليه إذا لم تكن ثمة مفسدة ظاهرة, وهذا يحكم فيه في قضايا الأعيان, وليس هو الأصل, والأصل في ذلك أن يرجع في هذا إلى ولي الأمر.
وفي مثل هذا وهو إيكال الحدود والقصاص إلى ولي الأمر هل ثمة استثناء من هذا؟ نقول: منه ما تقدم الإشارة إليه, ومنه ما يتعلق بالإماء والعبيد إذا أصابوا حدًا, فالإماء والعبيد إذا أصابوا حدًا من حدود الله عز وجل فإن للسيد أن يقيم الحد عليه, حكي اتفاق السلف على هذا, أعني: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت أشياخًا من الأنصار يجلدون إماءهم إذا زنين, وهذا أيضًا جاء عن غير واحد, كما جاء عن ابن شهاب الزهري فيما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث معمر أن الزهري قال: مضت السنة أن يقيم على الإماء والعبيد الحد، يعني: يقيمون عليهم الحدود, وهذا فيما بينهم.