وأما جهاد الدفع في حال ورود عدوٍ على بلدٍ من بلدان المسلمين، أو قرية من قراهم، أو أن يستبيح حرمةً من حرماتهم، كأن يستبيح مالًا أو بستانًا، فيسطو عليه أو نحو ذلك، فإنه يجب أن يدفع قدر الطاقة، وهل يجب في ذلك أن ينتظر الناس أميرًا أو ملكًا عليهم؟ يقال: إنه لا يجب في ذلك، بل الدفع في ذلك على قدر الحال، وجهاد الدفع هو من جنس دفع الصائل، فإذا أوجبت الشريعة دفع الصائل فإنه يكون من باب أولى ما يتعلق بدفع المشركين، ودفع الصائل هو الذي يصول من المسلمين أو من السباع، أو غيرهم على إنسان من الناس، فإنه يجب أن يدفع عن ماله، أما إذا كان عدوًا كافرًا فإنه يسمى بجهاد الدفع، ولهذا نقول: لدينا مسألتان تتشابهان في الصورة: المسألة الأولى: دفع الصائل، فهذا إذا أطلق فيطلق في الغالب على الصائل الذي يصول على مسلم أو جماعة، ويكون الصائل في ذلك مسلمًا، فاسقًا، أو يكون في ذلك حيوانًا مفترسًا كأن تأتي ذئاب أو سباع أو نحو ذلك فتدفع قدر الوسع، أو ربما بعض البهائم الإنسية التي توحشت، فحينئذٍ ربما تصول على الإنسان أو على ماله أو نحو ذلك، فتدفع ولو أهلكت، فيدفع الإنسان عن نفسه ويدفع الإنسان عن ماله قدر وسعه وإمكانه. وأما الصورة الثانية: وهي جهاد الدفع، إذا صال عدو من المشركين على بلدٍ من بلدانهم فيجب عليهم أن يدفعوا عن ذلك البلد.