فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1575

القول الثاني وهو قول الشافعية، أنهم قالوا: إن الأمير في وجوده في ذلك الوجوب منفك عن صحة القتال، وأن القتال من دونه مكروه ولا يحرم، فلو قاتل الإنسان في ثغر قام موجبه من غير إذنه صح عمله من غير إثمه، ويحملون ذلك على الاستحباب، وهذا في حال عدم قيام الأمير على المسلمين، وذلك أن المسلمين إذا قاموا في قتال وتأمر عليهم أمير تحقق وجود الأمير فوجب عليه الطاعة، فحينئذٍ قالوا بوجوب طاعته وعدم الخروج عنه، وأما إذا لم يقم موجب الجهاد، فأراد طائفة من المسلمين أن يقوموا بالجهاد، فنقول: هذه مسألة ليست داخلة في هذا الخلاف. القول الثالث وهو قول الظاهرية: إذا قام موجب الجهاد ولم يكن ثمة أمير أو لم يأمر الأمير بالجهاد في حال قيام موجبه، فالجهاد حينئذٍ جائز ولا يأثم صاحبه. وتحرير هذه المسألة وتحقيقها أنه ينظر إلى أحوال: الحالة الأولى: أنه في حال تأمر أمير على المسلمين في جهاد أنه يجب عليهم أن يطيعوه، ولا تحمل هذه المسألة التي نتكلم عليها على هذا التقرير. الحالة الثانية: في حال عدم قيام موجب الجهاد، فمنع منه أمير المسلمين فإنه يجب في ذلك أن يطاع لعدم قيام موجبه من جهة الأصل، وأما الكلام على هذه المسألة في حال قيام موجب الجهاد وعدم وجود أمير يأمر به، فيتحقق حينئذ قول الشافعية عليهم رحمة الله، وكذلك قول الظاهرية في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت