ولكن هل يقال: إن مثل هذه الصورة هي جائزة في أمتنا؟ أولًا: مما لا خلاف فيه أن الله سبحانه وتعالى قد حرم التصوير، وحرم التماثيل والنحت بجميع أنواعها، سواءً كان ذلك من نحت الحجارة، أو نحت الخشب أو نحت المعادن من أي نوع كان، سواءً كان ذلك من نحاس، أو من حديد، أو من فضة، أو من ذهب، أو من البلاستيك، أو غير ذلك، حرمها الله سبحانه وتعالى إذا كانت تمثالًا، وكذلك إذا كانت صورة على ورق أو على حائط أو على خشب أو على قماش، فإنها محرمة ولا خلاف في ذلك، والأدلة في هذا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة مستفيضة، ومن ذلك: ما جاء في حديث أبي جحيفة وهو الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله المصورين) ، وجاء في الحديث القدسي في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله جل وعلا: من ذا الذي يخلق كخلقي؟) ، وجاء في إنزال قول الله عز وجل: يُؤْذُونَ اللَّهَ [الأحزاب:57] ، قال عبد الله بن عباس و عكرمة: نزلت في المصورين، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) ، وجاء في التحذير من ذلك والأمر بإنكاره عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث علي بن أبي طالب حينما أوصاه بألا يدع تمثالًا إلا طمسه، وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيض ومتواتر. والصور إنما حرمت إذا كانت فيها أرواح.
ومعلوم أن مخلوقات الله سبحانه وتعالى على أربعة أنواع: النوع الأول: ما فيها أرواح ويتبع الروح النفس والنمو والجسم، فهذا من جهة رسمه محرم بالاتفاق. النوع الثاني: ما فيه نفس ونمو، وهو جسم كذلك، فهذا كحال البهائم وبعض الحشرات وغير ذلك وهي ليس فيها أرواح ولكن فيها أنفس، فهذه يحرم رسمها كالطيور وبهائم الأنعام وسائر الحشرات.