وفي قوله جل وعلا: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] , إشارة إلى أهمية الاستكثار في مسألة الصيام, أما في هذه الآية في قوله: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184] , هل هذا فيه دلالة على قول بعض الفقهاء أن الصيام في السفر أفضل؛ لأن الله عز وجل قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , ثم ذكر الله عز وجل بعد ذلك: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184] , هل نقول للمريض: الأفضل أن تصوم, وللمسافر: الأفضل أن تصوم إذا كنت مستطيعًا؟ نقول: هذه المسألة في مسألة المسافر هل صيامه أم فطره أفضل, اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن الفطر أفضل, وهذا مروي عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله, إلى أن الصيام من الإنسان لو صام جاز, ولكن الفطر أفضل. القول الثاني: ذهب إلى هذا جمهور العلماء, وهو قول أبي حنيفة و مالك و الشافعي وغيرهم من العلماء إلى أن الصيام في السفر أفضل. القول الثالث: وهو قول بعض الفقهاء من السلف, وقول عمر بن عبد العزيز، ورواية عن الإمام أحمد أيضًا, إلى أن ذلك بحسب حال الإنسان ونشاطه, إذا كان سفره سفر يسر وسهولة ولا يجد في ذلك مشقة فالصيام أفضل, وإذا كان ليس بيسر وعليه مشقة إن صام مع قدرته عليه فنقول: إن فطره في ذلك أولى, ويكون حينئذ قال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] .
قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ... )
الآية الثالثة قول الله جل وعلا: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] .