فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1575

وهذا المعنى قد جاء أيضًا عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فقد جاء عن عبد الله بن عباس، و عبد الله بن مسعود، وجاء عن غيرهم من المفسرين من التابعين، عن مجاهد بن جبر، و عكرمة، و الحسن، و النخعي، وغيرهم عليهم رحمة الله.

ومن هذه المعاني في قول الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] ، قال غير واحد من المفسرين: إن هذه الآية نزلت في الحياطة من الزنا، ومعنى ذلك: أنكم كما تحتاطون وتتهيبون مال اليتيم الحرام أن تأكلوا فتهيبوا كذلك الزنا, واعلموا أن الله عز وجل قد جعل لكم سعةً في الحلال مثنى وثلاث ورباع، وهذا إشارة إلى أن الإنسان يدفع عن نفسه الحرام بالحلال. ويكون المراد بالوقيعة في الزنا في هذه الآية إما أن يكون ذلك في اليتيمة، فيجد الإنسان خشيةً من نفسه عليها، ثم أباح الله عز وجل له مندوحةً في ذلك أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع حتى يدفع عن نفسه ذلك.

وقيل: إن المعنى أعم من هذا، أي: ليس المراد في ذلك هو الخشية على اليتيمة، وإنما ما هو أوسع من ذلك، كما تخشون من أكل الأموال فاخشوا كذلك ما يتعلق بأمر الفروج والوقوع في الفرج الحرام وهو الزنا، واعلموا أن الله عز وجل قد جعل لكم مندوحةً في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت