وبعض العلماء قال: إن هذه الآية ناسخة للآيات السابقة، وذلك في قول الله عز وجل: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، قيد الله عز وجل المقاتلة هنا بالذين يقاتلون، ولكن هذه الآية جعلت القتال لمجرد الكفر، فقال بالنسخ بعض العلماء كقتادة كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم وغيره من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه قال في قول الله عز وجل: وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، وقول الله جل وعلا: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة:191] ، قال: نسخها قول الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، فجعل هذه الآية ناسخة للأمر السابق، وأنه يجب على المؤمنين إذا وجدوا قوة أن يقاتلوا المشركين، وهنا في قوله: حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، أمر بالقتال لدفع الفتنة فقط وما أمر بغيره، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا المشركين إلى الإيمان وكاتبهم فلو كانوا يريدون قبول الدعوة لدخلوا الإيمان, ولكنهم بقوا على ما هم عليه، فبقي أمران: الجزية؛ وهي منتفية عن المشركين، وبقي القتال؛ لهذا أمر الله عز وجل بالمقاتلة.
والفتنة تدفع بثلاثة أشياء: الأمر الأول: بقتل المشركين وإبادتهم، فلا يكون حينئذ فتنة.