وفي هذه الآية إشارة إلى أن الإنسان إذا جعل الشيء حكرًا عليه ضل وبغى، ولهذا كفار قريش لما استأثروا بالمسجد الحرام ولدوا شيئًا من البدع فتهيب غيرهم من أن يصحح المكان عندهم، فأدخلوا شيئًا، ولم يجدوا ما ينكر، ثم أدخلوا شيئًا حتى بدّلوا دين الله عز وجل، ووجه إليهم الله عز وجل الخطاب على أنهم قلة (أفيضوا من حيث أفاض الناس) ، أي: أن هذه الشريعة ليست لكم، وإنما أنتم دخيل عليها، فبدلتموها، فينبغي أن ترجعوا إلى ما كان عليه حكم الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا الأمر دين مرده إلى دين الله لا إلى أحد بعينه، ولهذا تعظيم الأشخاص، وتعظيم القبائل، وتعظيم البلدان في دين الله عز وجل مما يفسد الدين ولا يصلحه، فينبغي أن ترجع الأمة إلى أحكام الله سبحانه وتعالى ودينه لا إلى أفراد ولا إلى قبائل، ولا إلى بلدان.