فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1575

وهل يؤخذ من ذلك أنه يسوغ للإنسان أن يجعل له زيارة راتبة محددة إلى البيت الحرام, وذلك لظاهر هذه الآية؛ لأن الله جل وعلا جعل البيت مثابة للناس, أي: يرجعون إليه مرة بعد أخرى؟ نقول: ليس له ذلك, وإنما المراد بذلك هو بيان الحال, والنبي عليه الصلاة والسلام كان مجيئه إلى البيت بحسب تهيئة السبيل, وبحسب مقتضى الحاجة والحال؛ كمواسم العمرة, والحج ونحو ذلك, وكذلك أصحابه, ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) , فليس له أن يجعل له شيئًا راتبًا مستديمًا يأتي فيه إلى البيت، ويقصد ذلك الزمن بعينه, ويخرج من هذا إذا أراد الإنسان أن يجعل له شيئًا معينًا لا لذات الزمن, وإنما لأن هذا هو أهيأ له؛ كالذي يريد أن يأتي يوم الجمعة إلى المسجد الحرام؛ لأنه يوم إجازة فيتجرد من مشاغله ولا يوجد لديه عمل أو تجارة أو انشغال بالأهل ونحو ذلك, فهذا هو وقت فراغه, فيذهب إلى المسجد الحرام في مثل هذا اليوم, أو يجعل له يومًا كالسبت والأحد؛ لأنه أهدى لوقته ويتخلى من الناس ونحو ذلك, فنقول في مثل هذا: إذا لم يكن مقصودًا لذاته فالأمر فيه سعة, وينبغي له أن يغاير ولو من مدة بعد مدة, حتى لا يجعل ذلك سنة, خاصة إذا كان الإنسان يقتدى ويُتأسى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت