فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1575

والله جل وعلا قد جعل أمور الناس منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن, فما كان من الأمور الباطنة من عقائد الناس في الله جل وعلا وفي غيره, فهذا من الأمور الباطنة التي مردها إلى الله جل وعلا ومآلها إليه, وأما ما كان من الأمور الظاهرة من أعمال الجوارح, فإن الحكم في ذلك يكون لله جل وعلا ولعباده؛ ولهذا أمر الله جل وعلا أنبياءه أن يحكموا بين الناس بما أنزل الله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49] , وحذر الله عز وجل من ضد ذلك: وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [الشورى:15] , وهذا الخطاب إذا توجه لنبي فإنه من باب أولى يتوجه إلى غيره, فقد حذر الله عز وجل أنبياءه من أن يخالفوا أمره سبحانه وتعالى, فأمرهم بالحكم بما أنزل الله, وهو كلام الله جل وعلا, وحذرهم من الأهواء, وهذا التحذير يفهم منه أن الله عز وجل ما حذر أنبياءه من أهوائهم إلا لقوة الشبهة فيها, وهذه الشبهة التي ترد على أذهان بعض الأنبياء لولا تثبيت الله عز وجل لهم ربما أخذوها بحسن قصد, ولكن الله عز وجل حذرهم من ذلك جملة وتفصيلًا, وإذا توجه هذا الخطاب إلى أنبياء الله عز وجل فإنه يتوجه إلى أولياء الله والحكام في الأرض أن يأخذوا بما أمر الله عز وجل به, وأن يجتنبوا الأهواء, سواء كانت أهواء الأنفس أو كانت أهواء الغير, وسواء كان ذلك بحسن قصد أو بسوء قصد, ما كان بحسن قصد من أهل الإيمان مما يبدر منهم من رأي ونحو ذلك, وما كان بسوء قصد كأن يكون ذلك من خصوم الإسلام من الكفار والمنافقين والفساق وأهل الأهواء وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت