والدليل على تمام الرضاع بالحولين وهو الغالب وبه يتحقق المقصد النفعي للمولود، وبه تدفع المشاحة أن الله جل وعلا تمام ذلك بقوله جل وعلا: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233] ، يعني: غاية التمام في ذلك، وأن ما دونها فهو عدم تمام، فلما تعلق بالطفل أوجب الله جل وعلا التراضي بينهما، والتشاور، حتى لا يصدر إلا عن نفع.
وقول الله سبحانه وتعالى: حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233] ، وكذلك في قول الله جل وعلا في آية الأحقاف: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ [الأحقاف:15] ، استدل بعض العلماء أن أقصر الحمل الذي يتم به الولادة الصحيحة هو ستة أشهر، وهذا من مواضع الخلاف ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل في سورة الأحقاف، وأخذوا بهذه الآية مع تلك الآية على أن أقل الحمل في ذلك هو ستة أشهر، وأن المرأة إذا حملت بعد نكاح وكان وضعها لستة أشهر، وكان الوضع صحيحًا أنها لا يقام عليها الحد في ذلك، وهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وعن علي بن أبي طالب كما جاء من حديث الدؤلي أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى عرضت عليه امرأة ولدت لستة أشهر، فأمر بإقامة الحد عليها الرجم، فامتنع علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى ومنعه من ذلك، واستدل بهذه الآية وكذلك آية الأحقاف، فأراد الله سبحانه وتعالى بيان ذلك بهاتين الآيتين، وبهذا يسقط في ذلك الحد، وليس المراد بذلك هو مطلق الحمل، ولكن المراد بذلك هو الذي يكون به وضع صحيح.